يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
210
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأما في المعارف فيخرجه من شخص مشترك الاسم عند وقوع اللبس فيه إلى أن يزول اللبس . وذكر سيبويه أصناف النعوت ، وكان في ما ذكر أي ، وهو اسم غير مشتق من معنى يعرف به ، وإنما يضاف إلى الاسم الأول للمبالغة في مدحه ، فلذلك وصف به . وذكر مصادر ينعت بها على التأويل أسماء الفاعلين ، فمنها : حسبك وكافيك ، وهمك وشرعك وهدك وهو كله على معنى واحد . فأما حسبك : فهو مصدر موضع محسب ، يقال : أحسبني الشيء ، أي : كفاني . وشرعك وهدك وهمك في معنى ذلك وإن لم يستعمل منها فعل وهي في المعنى للحال لا للماضي ، فلذلك نعت بها النكرة ، وامتنعت هذه النعوت من التثنية والجمع لأنها مصادر نعت فهي بمنزلة عدل ورضى وما أشبه ذلك . قال : ومنه : مررت برجل مثلك . أي : شبيه بصورتك ، وكذلك : مررت برجل ضربك وشبهك ونحوك ، وهن مضافات بمعنى أسماء الفاعلين في معنى : مماثلك ومشابهك للحال . كما أن المماثلة موجودة فيه في وقت مرورك . قال : ومما يكون نعتا للنكرة وهو مضاف إلى معرفة قول امرئ القيس : * بمنجرد قيد الأوابد لاحه * طراد الهوادي كل شأو مغرب " 1 " ومنه : مررت على ناقة عبر الهواجر . ومعنى قيد الأوابد : أنّه مقيد الأوابد ، أي : إذا اصطادها لم تنج منه فكأنه قد قيدها . والأوابد : الوحش ، والشأو : الطلق . والمغرب : البعيد . ومعنى عبر الهواجر : جمع هاجرة ، والسير يضعف فيها ، وإنما يريد قوتها على السير في هذا الوقت . وأنشد لجرير : * ظللنا بمستن الحرور كأننا * لدى فرس مستقبل الرّيح صائم " 2 " فنعت الفرس بمستقبل الريح لأنه في نية التنوين . يصف أنهم في خيمة ، والريح تحركها فيصل إليهم الحر كأنه عند فرس مستقبل الريح فالريح تأخذه . والمستن من قولهم : أخذ على سنته ، أي طريقه . والصائم : القائم الممتنع من
--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 46 ، ديوان علقمة 23 . الكتاب وشرح الأعلم 1 / 211 ، شرح النحاس 165 ، شرح السيرافي 3 / 245 ، المسائل البغداديات 276 ، شرح ابن السيرافي 1 / 457 . ( 2 ) ديوان جرير 2 / 554 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 211 ، مجالس ثعلب 1 / 57 ، شرح النحاس 165 ، شرح السيرافي 3 / 246 ، شرح ابن السيرافي 1 / 339 .